• تغيير الخط
ولي العهد يفي بوعده بإطلاق أكبر اكتتاب في تاريخ العالم
تاريخ النشر: 2019/11/4
 
 

ثقة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حينما تعهد بطرح جزء من أسهم، أكبر منتج ومصدر مستقل للنفط الخام في العالم، شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام، في أكبر طرح عام أولي في تاريخ العالم، ظلت أقوى عزماً وحزماً مما تصوره بعض المشككين العالميين وتأويلاتهم الهشة بوصفهم اكتتاب أرامكو المحلي بالسراب الذين لم يتفهموا فحوى رؤية المملكة 2030 والتي يحتل الطرح العام الأولي لأسهم "أرامكو" المكانة المركزية الرئيسة في عمقها وهو أساس الخطة الخاصة بإصلاح الاقتصاد السعودي والتي يقودها شخصياً سمو ولي العهد بدعم فرق العمل ليفي سموه مجدداً بما تعهد ووعد به، حيث صدور قرار مجلس هيئة السوق المالية بالموافقة على طلب شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) تسجيل وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام. وقوبل إعلان موافقة هيئة السوق المالية لاكتتاب أرامكو بردود فعل شاسعة وأصداء عالمية مدوية في أوساط الإعلام الدولي بكافة وسائلة في أجواء وطنية ملهمة مهيمنة بروح الفخر والاعتزاز والإقدام بإنجاز أكبر اكتتاب في تاريخ العالم، وبهذه المناسبة أعرب المهندس أمين الناصر، رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين عن بالغ اعتزاز أرامكو للدفعة القوية والنقلة الجذرية في تاريخ الشركة التي قادها سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان والذي تحمل ثقل أوزارها وأمكن تطويعها لتعلن أرامكو السعودية أمس الأحد عن نيتها إدراج أسهمها في السوق المالية "تداول". وقال م. الناصر: "تتمثّل رؤية أرامكو السعودية في أن تكون أكبر شركة متكاملة للطاقة والكيميائيات في العالم، حيث أنتجت الشركة على مدى السنوات الثلاث الماضية واحدًا من كل ثمانية براميل من النفط الخام المنتج على مستوى العالم، وبلغت احتياطياتها المؤكدة من السوائل في نهاية العام 2018م أكثر من خمسة أضعاف احتياطيات شركات النفط العالمية الخمس الكبرى مجتمعة". مضيفاً بأن الشركة تُسهم بثبات في أمن الطاقة العالمي، ملفتاً بقوله: "وتتمثّل مهمتها في تزويد المساهمين لدينا بخلق قيمة طويلة الأجل في ظل تقلبات أسعار النفط الخام، وذلك من خلال المحافظة على موقعنا المتفوق في إنتاج النفط الخام والغاز، والحصول على قيمة إضافية عبر سلسلة القيمة الهيدروكربونية، ونمو محفظة أعمالنا بشكلٍ مربحٍ". وأشار إلى مساعي الشركة لتحقيق أهدافها المتمثّلة في تعزيز استدامة أعمالها مستفيدة في ذلك من التقنية والابتكار لزيادة كفاءة إنتاج النفط الخام والغاز، ورفع مستوى الموثوقية والاستدامة. ومن خلال إجراءاتٍ شاملة ومنضبطة للنفقات الرأسمالية، تسعى الشركة للمحافظة على مركز مالي قوي ومرن. وقد أثمرت جهود الشركة الصارمة عن تحقيق نتائج أفضل من أي من شركات النفط العالمية الخمس الكبرى في العام 2018م على مستوى التدفقات النقدية التشغيلية، والتدفقات النقدية الحرة، والأرباح قبل حسم الفوائد والضرائب، والأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء، والعائد على متوسط رأس المال المستثمر. وشدد الناصر القول على إثر طلب إدراج أسهم أرامكو في تداول "بأن هذه النتائج تدعم التزامنا بتحقيق أرباح مستدامة ومتنامية خلال تقلبات أسعار النفط الخام، بالاستفادة بشكل فعّال من التدفقات النقدية الحرّة لدينا، مع المحافظة على انخفاض نسب المديونية المستهدفة"، مضيفاً "كما نفخر في أرامكو السعودية بالإنجازات العديدة التي حققناها على مدى ما يقرب من تسعة عقود، ونحن عازمون على مواصلة المسيرة نحو المستقبل". في وقت جاءت ثقة سمو ولي العهد بتقدير مبلغ تريليوني دولار للقيمة السوقية لشركة أرامكو السعودية مرتكزاً على ضخامة أصول الشركة الملموسة وغير الملموسة التي تمتلكها وتتمثل في ثرواتها من احتياطيات النفط المؤكدة التي ارتفعت بواقع 30 مليار برميل وبنسبة 11 % عما كان يعتقد سابقًا لتصل لحوالي 300 مليار برميل، وفقًا لآخر تقديرات. وتقول أرامكو: إن امتلاك الحقول الأقل تكلفة في العالم يعني أن المملكة سوف تستمر في التنقيب لعدة عقود، إلا أن مواقف المستثمرين تجاه الصناعة قد تتغير. ويمكن للحكومة أن تقرر المساومة على التقييم لضمان نجاح البيع، في الوقت الذي يبدو تقييم سمو ولي العهد للقيمة السوقية لأرامكو أكثر منطقية. إضافة إلى تمتع المملكة بإمكانية الوصول إلى 500 ألف برميل أخرى من الطاقة الإنتاجية في المنطقة المحايدة التي تتم مشاركتها مع الكويت كأصول غير مستخدمة. وقالت الشركة: إن القدرة على الاستفادة من طاقتها الفائضة تسمح لها أيضًا بالربح بشكل كبير في أوقات ضيق السوق، مما وفر إيرادات إضافية بقيمة 35.5 مليار دولار من العام 2013 إلى العام 2018. وساهمت التوسعات الضخمة والمشروعات الجديدة في رفع قيمة أصول شركة أرامكو السعودية إلى 1,35 تريليون ريال في 2018، مرتفعة بقوة بزيادة 405,5 مليار ريال في عامين حيث ارتفعت أصولها من قيمة 940,7 مليار ريال في 2016 لتصل لقيمة 1,1 مليار ريال في 2017 بزيادة 161,9 مليار ريال، قبل أن ترتفع أخيراً بزيادة 243.6 مليار ريال في 2018. وتدير الشركة أصول خارجية في أربع محطات خام بسعة تخزين إجمالية تبلغ 66.4 مليون برميل في 2018، وتقوم الشركة بتتبع المواد الهيدروكربونية عن كثب من أجل مراقبة وتحسين عمليات توصيلها. وللشركة نقاط تسليم دولية استراتيجية تقع في روتردام في هولندا وهي من أكبر شركات تخزين ونقل النفط في منطقة اليورو وتعالج 35 مليون متر مكعب من النفط سنويًا أي ربع إجمالي الكمية المتداولة في المنطقة. ويتم شحن النفط من دول تشمل روسيا وفنزويلا وكذلك من المملكة وعند وصولها يتم تخزينها في 33 خزانًا قبل توزيعها على مختلف العملاء المحليين والدوليين عبر خطوط الأنابيب. فضلاً عن أصول في عين السخنة في مصر والفجيرة في الإمارات وأوكيناوا في اليابان. فضلاً عن قدرات أرامكو الهائلة في تأمين عشرات ملايين البراميل من نفطها الخام في مراكزها العالمية للتخزين لتفادي المشكلات الجيوسياسية ودعم عملياتها التجارية الدولية وضمان تدفق إمدادات سريعة ومرنة للمشترين ولا سيما لدول آسيا التي تستحوذ أكبر الواردات بنسبة 51 % من إجمالي صادرات النفط السعودي. كما تمتلك أرامكو أكبر محطة تخزين للنفط الخام في أميركا في مصفاة بورت آرثر بقدرة تخزين 8.2 ملايين برميل من النفط. من جهتها قالت وكالة "فيتش" العالمية للائتمان في تقييمها لاستحواذ أرامكو على غالبية أسهم شركة سابك بقيمة 260 مليار ريال، أنه يتماشى مع استراتيجية الشركة للتكامل الرأسي المعزز لتنويع الإيرادات مع التأثير بشكل محدود في قدرة أرامكو المالية وسيتم تمويل الصفقة بشكل رئيس من تدفقات أرامكو النقدية الحرة، وأنه سيتم دفع المقابل المالي على أقساط خلال الفترة من العام 2019 إلى 2021. ووفق توقعات الوكالة ستساهم سابك بنحو 8 مليارات دولار سنويا في أموال أرامكو السعودية الناتجة عن العمليات. وقالت "نحن نقدر أنه مع شركة سابك، فإن حصة المصب في إجمالي الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في أرامكو السعودية سترتفع إلى 9 %، من 3% قبل حصة سابك". وتلفت أرامكو لارتفاع حجم التدفق النقدي من عملياتها لقيمة 453,7 مليار ريال (121 مليار دولار) في 2018، أكثر بمقدار الربع عن مثيله لعام 2017 البالغ 333,7 مليار ريال (89 مليار دولار) وأكثر بمقدار ثلاثة أرباع عن تدفق 2016 البالغ 108,7 مليار ريال (29 مليار دولار) وذلك نتيجة للتوسع الكبير في عمليات الشركة في المنبع والمصب. فيما ضخت الشركة مبلغ 131,6 مليار ريال (35.1 مليار دولار) في الإنفاق الرأسمالي، ودفعت مبلغ 218,3 مليار ريال (58.2 مليار دولار) في شكل أرباح إلى حكومة المملكة بصفة السيادة في العام 2018. وأدت انتفاضة أرامكو في مضيها لتصبح أقوى شركة للطاقة المتكاملة في العالم بتحقيق أرقام فلكية في مبيعاتها وعوائدها بلغت 1,3 تريليون ريال في 2018 وهي تمثل أضعاف إيرادات 2016 التي بلغت 506 مليارات ريال وأرفع بكثير عن إيرادات 2017 التي بلغت 986 مليار، وهو أمر طبيعي لبلوغ صافي أرباحها رقما فلكيا بنحو 417 مليار ريال (111,1 مليار دولار)، مقارنة بصافي ربح 49 مليار ريال (13 مليار دولار) في 2016 و76 مليار دولار في 2017. وهي مدعمة أيضاً بإنتاجية ضخمة بلغ متوسطها 11,6 مليون برميل من النفط يومياً و13,6 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً. إلا أن أبرز ما يلفت في تحركات أرامكو تطورها الكبير في إنتاج النفط الخام ورفع حصتها السوقية على مدى العشر سنوات الماضية حيث زادت ضخها بإضافة قدرات متنامية منذ 2009 إلى 2018 بلغت 2,1 مليون برميل وفق نمو متدرج من 8,2 ملايين برميل من النفط في 2009 إلى 10,3 ملايين برميل في 2018. فيما ارتفعت حصتها السوقية من 11.6 % في 2009 إلى 13,3 % في 2018. فيما تتجه أرامكو لضمان أمن إمدادات الطاقة العالمي والتي تشكل المملكة فيه العصب بأكبر الطاقات الإنتاجية الممكنة للنفط الخام تصل لقدرة 15 مليون برميل في اليوم بعد إنجاز التوسعات الجاري تنفيذها حالياً لعدة حقول برية وبحرية. وبهرت أرامكو العالم وأوساط المحللين النفطيين والماليين والاستشاريين ومنافسيها بأرقامها الفلكية في نتائج أعمال 2018 بتحقيق رقم مالي غير مسبوق في تاريخها بقيمة 840 مليار ريال (224 مليار دولار) تمثل إجمالي أرباحها قبل الفائدة والضرائب والدين مدعمة بالسيادية الحكومية وتأثير الدولة في الشركة من خلال تنظيم مستوى الإنتاج والضرائب وتوزيع الأرباح. في وقت تتضمن محفظة الشركة عدد 498 موقع خزن في 136 بئر نفطية في أنحاء متفرقة من المملكة ومياهها الإقليمية. وأبلغت أرامكو البنوك التي تدير الطرح العام الأولي بأنها حققت 68 مليار دولار في التسعة أشهر الماضية. ونشرت أرامكو بيانات مالية سنوية للمرة الأولى في أبريل الماضي قبل بيع سندات بقيمة 45 مليار ريال (12 مليار دولار). فيما قدمت أرامكو مؤخرًا وعودا بدفع توزيعات أرباح أساسية لا تقل عن 281,25 مليار ريال (75 مليار دولار) في العام 2020، وهي نسبة أعلى بكثير من مبلغ 217,5 مليار ريال (58 مليار دولار) الذي دفعته للحكومة السعودية في العام 2018. أي ما يعادل حوالي 20 دولارًا عن كل برميل تنتجه الشركة وهي أكثر من أرباح الأسهم التي تدفعها شركات إكسون، ورويال داتش شل، وشيفرون مجتمعة. كما قامت الحكومة السعودية بتعديل الهيكل الضريبي لأرامكو لإتاحة مجال أكبر لمدفوعات المساهمين، حيث خفضت الضرائب المدفوعة على كل برميل إلى 15 % من 20 % طالما بقيت أسعار النفط دون 70 دولارًا للبرميل، في وقت يصل سعره حاليًا إلى أقل من 60 دولارًا. وأثبتت أرامكو موثوقيتها بتلبية 100 % تقريباً من احتياجات عملائها من النفط والمنتجات المكررة مع المحافظة على إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية عند مستوى 13,2 مليون برميل مكافئ نفطي في اليوم، ومتوسط إنتاج يومي من النفط الخام قدره 10 ملايين برميل في اليوم للنصف الأول من 2019. وبالرغم من انخفاض الأسعار التي شهدتها أسواق النفط خلال النصف الأول من 2019، إلا أن أرامكو قدمت أداء موثوقا وتحقيق أرباح وتدفقات نقدية قوية، حيث بلغ صافي الدخل للنصف الأول من العام 175,9 مليار ريال (46,9 مليار دولار)، مسجلاً انخفاضا بنسبة 12 % مقارنة بالفترة نفسها من العام 2018، حيث بلغ 198,8 مليار ريال (53,02 مليار دولار). وعزت الشركة ذلك في المقام الأول إلى انخفاض بنسبة 4 % في متوسط سعر النفط الخام المتحقق من 69 دولارا إلى 66 دولارا للبرميل، بالإضافة إلى الزيادة في المشتريات وتكاليف الإنتاج والتصنيع وقيمة الاستهلاك والإطفاء، وتم تعويض ذلك جزئيا بانخفاض في ضريبة الدخل قدره 9,8 مليارات ريال (2,6 مليار دولار). وبلغت أرباح النصف الأول من هذا العام قبل خصم الفوائد والضرائب 92,5 مليار دولار، مقابل 101,3 مليار دولار للفترة نفسها من العام الماضي، في حين بلغت التدفقات النقدية الحرة 38 مليار دولار مقارنة بـ 35,6 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغ الإنفاق الرأسمالي 14,5 مليار دولار، مقابل 16,5 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام 2018م. ولفتت وكالات دولية إلى أن المملكة العربية السعودية بدأت أخيرًا ما يمكن أن يكون أكبر طرح عام أولي في العالم بعد أكثر من ثلاث سنوات من طرح ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الفكرة وبعد ثلاثة أسابيع فقط من وضع خطة لتأجيل الطرح حيث وافقت هيئة السوق المالية على عرض أرامكو من المرجح أن تبدأ الأسهم في التداول في ديسمبر. وتضخ أرامكو حوالي 10 % من النفط في العالم ويعد بيع الأسهم مفتاح خطة رؤية ولي العهد 2030 لإصلاح الاقتصاد السعودي وإنهاء اعتماد المملكة على صادرات النفط وستزيد عائدات الاكتتاب من قوة صندوق الثروة السيادية في أوبك. ومن المتوقع أن تصدر السعودية إعلانا رسميا حول نيتها إجراء الطرح العام الأولي لأسهم شركة "أرامكو" في 3 نوفمبر، فيما قالت مصادر مطلعة إنها ستعرض على بورصة "تداول" السعودية في 11 ديسمبر. وستجري عملية الاكتتاب التي تشمل 5 % من أسهم الشركة على مرحلتين، تبدأ الأولى في سوق الأوراق المالية السعودية "تداول" في ديسمبر، على أن تكون المرحلة الثانية والأساسية في العام 2020 في إحدى البورصات العالمية.